السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

124

الإمامة

أن هذا من الاهتداء بهداه ، والالتزام بطريقته والعمل بسنته . ومنها : عالم الآخرة ، فان الدخول إلى الجنة والخلاص من النار ، انما هو منه . إلى غير ذلك من العوالم الصغيرة المندرجة في كل من هذه العوالم المتشعبة منها ، ولقد يستوعب بيان كل واحد من هذه العوالم على التفصيل كتبا كثيرة ، فكيف نقدر على الاستقصاء في هذا الكتاب بل لو كان ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعد سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللّه ، وهو كلمات اللّه العليا ، فالأولى صرف الكلام عن هذا المقام والاقتصار على ذكر ما ورد من أن الأرض لا تخلو من حجة . ومنها : جهة اللطف ، بيان ذلك : أن علماء الكلام قد اختلفوا في أن نصب الإمام واجب أم لا ، فالأكثرون على الوجوب مطلقا ، بل الكل عليه ما عدا الخوارج والخوارج كلهم أو بعضهم على أنه غير واجب مطلقا ، بل انما هو جائز . وحكى هذا القول في شرح المقاصد عن النجدات منهم ، وهم قوم من أصحاب نجدة بن عويمر ، وفصل بعض منهم بتفصيلين متعاكسين ، فحكوا عن أبي بكر الأصم من المعتزلة أنه يجب عند الفتنة دون الأمن ، فحكوا عن هشام الفوطي من المعتزلة عكس ذلك ، أي : يجب عند الأمن دون الفتنة . ثم إن القائلين بالوجوب اختلفوا في أنه هل هو واجب على اللّه تعالى أو على الخلق ، فالشيعة على الأول ، ونقلوا عنهم الاختلاف في جهة الوجوب ، فحكى في شرح المقاصد عن الامامية منهم أنه واجب ليكون لطفا في أداء الواجبات العقلية ، واجتناب المقبحات العقلية . وحكى في المواقف عن الامامية والإسماعيلية أنه يجب على اللّه ، الا أن الامامية أوجبوه عليه لحفظ قوانين الشرع ، والإسماعيلية أوجبوه ليكون معرفا للّه وصفاته ، وعن الغلاة أنه واجب لتعليم اللغات وأحوال الأغذية والأدوية والسموم